- كنت مستنى.
= مستنى ايه؟
- مش عارف. كنت مصدق إنى هلاقى حاجة في آخر النفق زي ما بيقولوا، بس مكنتش عارف هيا ايه، فمشيت وخلاص زي ما كلهم ماشيين.
= ولقيت حاجة؟
- مش عارف.
= ازاى؟
- في حاجات كتير هنا، بس كلها مكسرة، كل حاجة ناقصة حتة، مفيش هنا حاجة كاملة.
= ايه اللي ناقص؟
- أهم حاجة في كل حاجة، الراحة، الأمان، الشغف، المحبة، كل حاجة فاضية من روحها، كل حاجة ناقصة أهم حاجة.
= وهتعمل ايه دلوقتى؟
- هنام.
الاثنين، 20 فبراير 2017
رسائل إلى عالم آخر
كعادتى لا أعرف ما ينبغى عليّ قوله، كعادتى أقف عند الخطوط الهشة الفاصلة بين الآشياء، وكأن قدرى أن لا أنتمى إلى شئ، وأن لا أسكن لأحد.
أنا لم أعد أنا، ولا أعرف إن كان الأمر رائعًا أم مفزعًا، كل ما أعرفه الآن أننى خائفة ومشوشة، أُخطأ في تقدير الوقت، والمسافة، أنا مرتبكة تمامًا، وأحن إليك دائمًا.
في خيالاتى أرى الحياة بسيطة، ككتاب تلوين للأطفال، ويصدمنى البشر بتعقيداتهم المفتعلة، ويسحبوننى بعنف لعالمهم المختل، فأشعر دائمًا أننى غريبة، لا شئ لي هنا، ولا شئ ينتظرنى هناك.
المشاهد ذاتها تتكرر يوميًا، أربع ملاعق من السكر، ونصف ملعقة من الشاي، صوت الماء يغلى، ودقات الساعة في نصفها الأول عالية، ثم يعود الصوت للانخفاض تدريجيًا، ثم يعلو مرة أخرى، ويدور رأسى ويدور، ويتسرب الزمن دائمًا وبلا توقف.
أكره التكرار، ويجبرنى هذا العالم على تكرار كل شئ بالوتيرة نفسها، تتكرر كل التفاصيل، كلها بلا استثناء، وفي كل مرة ينتابنى الشعور ذاته، أشعر وكأن الزمن يصتدم بي، يعتذر، ويتجاوزنى، لا يؤلمنى مرور الوقت، كل ما يرهقنى هو شعورى الدائم بأنه يمر، وكل ما يؤلمنى هي تلك الخدوش التى يتركها في كل مرة نتصدم.
لمْ لم تعد نباتاتى تُزهر يا صديقى؟ ولمْ نتوقف الآن عن الكتابة؟ لمْ نبكى نحن، ويضحك العالم؟ لم أعد أملك إجابات، كل ما أملك الآن هو الأسئلة، علامات استفهام لا نهائية تملأ رأسى، وأعجز تمامًا عن النطق.
لا أحد يعرف الحقيقة كاملة، لأنه لا أحد يتحمل الحقائق الكاملة، وأنا لا أريد الحقيقة كاملة، أنا أريد جزءًا يُرضينى، الحد الأدنى من الحقيقة، الحد الأدنى من اليقين، الحد الأدنى الذي يمنحنى الأمان.
يعاندنى النوم هذة الأيام، ويدفعنى بإصرار نحو الإنهيار، ولا يتوقف الزمن عن التلاعب بي، وحتى في أعمق نقاط اللاوعى التي أصل إليها يستمر شعورى بأنه يمر، تتكرر المشاهد، تزداد توترًا وخيبة، ويندفع الأدرينالين في عروقى بلا توقف، فلا أُدرك طعمًا لراحة.
أنا التى أُقدس الهدوء، تنتابنى الآن الرغبة في أن أغفو لدقائق في قطار درجة ثالثة، أو على مقعد في شارع مزدحم.
أنت تعرف، يمكننى أن استمر في السرد هكذا إلى ما لا نهاية، وسيكون كل ما يضايقنى هو قواعد اللغة التى أنساها دائمًا، ولكن الجميع مشغولون كما تعلم، ولا أعرف لمْ أشعر أنى الوحيدة التى يلتهمها الفراغ حية، لكن لا يهم، أنا أتدبر الأمر وحدى، أو على الأقل أحاول، ولا أتوقف عن المحاولة.
دعنا نلتقى، فقط لأسند رأسى المُثقل على كتفك، واحتضن كفك بأصابعى الباردة دائمًا، لنتأمل انعكاس صورتنا في المرايا، ونبتسم لأننا هنا، لأننا معًا، ولأنه في خيالاتى العابثة تنبت زهرة برية في مكان مقفر كلما كنا معًا، دعنا نلتقى، أنقذ العالم وتعال.
الأربعاء، 15 فبراير 2017
الجمعة، 9 ديسمبر 2016
رغم انى شخص هادى، بعض الناس بتوصفنى بالبرود أحيانا، إلا إنى أيام ضغط الامتحانات في الكلية كان دايما بيمر عليا احساس إنى عايزه أمسك ازازة بيرة من الخضرا دى وأخبطها في الحيطة زى ما بيعملوا في خناقات الشوارع واخبطها في رقبة أول حد يقابلنى، أحيانا كنت ببقى داخله الشفوى أقول يا رب الدكتور يهزقنا عشان أتخانق معاه.
دا وصفه الأمثل مش "توتر" لكن "غضب" ، غضب نتيجة الظروف الصعبة اللي بتضغط عليك وبتخليك تفقد السيطرة على حياتك، فمتبقاش قادر تشوف قدامك خطوتين، ومش قادر تضمن بكره هيعدى ازاى، احساسك بفقدان السيطرة على سرعة تطور وحركة حياتك، ومسارها.
يمكن الموضوع بيطور لطريقين، الأول انك تغضب فعلا، تتنرفز بقه وتكسر، وللأسف برضه في الاخر لما كل حاجة حواليك هتتكسر مش هتهدى، عشان أنا في رأيي الغضب اللي من النوع دا غضب ناتج عن ألم، سببه صعب يزول، وما هو إلا رغبة اشباعها هوا رؤية الألم في كائن حى آخر، يمكن يكون دا جوهر فكرة نادى القتال، إن الناس تضرب بعض لحد ما ترتاح، لحد الأخر، لحد ما تشوف الدم، للأسف الأشخاص الجهلة والهمجيين متاح ليهم الحل دا دايما، لكن للأسف البنى آدم المتحضر المثقف بيواجه مشكلة في الحل دا، مش عشان هوا مش هيعرف يتخانق، لا عادى، لكن عشان غالبا ايذاء الآخرين بيكون مخالف لقناعاته، لأنه للأسف بيشوف إن البنى آدم كل ما يتطور المفروض مشاكله تقل، وقدرته على حلها بالعقل بعيدا عن العنف تزيد، ودا للأسف بيزود الضغط والغضب، لأنه في أوقات كتير بيكون شايف إن للأسف برضه في ناس كتير مؤذية وتستحق الأذي، بس للأسف أنا محترم ومتربى وندمان والله العظيم إنى محترم ومتربى.
الطريق التانى بقى إن الغضب هيتحول لاكتئاب وحزن عميق دفين، زى ما حاصل مع نص الشعب دلوقتى، احساس ممكن وصفه بالهزيمة، إنك تحت ضغط وألم والعالم المحيط بيك مش حاسس بالضغط اللي واقع عليك.
كنت أنا ونور من أنصار الملاهى بعد الامتحانات، كنا بنبقى عايزين حد بيعرف يصوت يجى معانا، لأن هيا ما بتخافش من الألعاب التافهه دى، وأنا أصلا مبعرفش أصوت وبتقلب معايا يا بصمت تام يا بهيستريا ضحك، والحقيقة كنا بنتبسط جدا لما يركب معانا واحدة وتصوت، اللي هوا جزء من الغضب اللي جوانا بيخرج في صوتها.
أيوا يعنى الحل ايه يا هبة؟
لا أنا للأسف معنديش حل أنا بس ضافرى اتكسر ومكنتش لاقيه حد يشاركنى حزنى عليه